تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
234
تبيان الصلاة
فإنّ المكتوب إنّما قصد به الحكاية عن السّلام الملفوظ ، وتقصد من السّلام الملفوظ المحكى الخطاب إلى المخاطب الخاص ، ويكون نظره إلى أنّه كما يكون سلام المكتوب حاكيا عن السّلام الملفوظ ، ثمّ السّلام الملفوظ يكون سلاما إلى المخاطب ، كذلك « سلام عليكم » الّذي يقول المصلّي يريد به الحكاية عن « سلام عليكم » في قوله تعالى ثمّ يريد من سلام عليكم في قوله تعالى رد التحية والسلام . ولكن فيه أمّا أوّلا نمنع كون السّلام المكتوب حاكيا عن السّلام الملفوظ السّلام الملفوظ المحكي يكون سلاما ابتدائيا أورد السلام ، بل المكتوب مصداق السّلام بنفسه وإن كان جعل اللفظ قبل الكتابة لأنّ ما جعل أوّلا لرفع الاحتياج هو اللفظ ، ثمّ لما رأوا عدم إمكان رفع الحاجة باللفظ ، لأنّ اللفظ يسمعه الحاضر الّذي له السمع فقط فجعلوا الكتب ليفهم المرادات حتّى من لم يكن حاضرا أو لا يكون له سمع ، ويكون جعل الكتب بالنظر إلى جعل اللفظ ، ولكن ليس الكتب حاكيا عن اللفظ ، ثمّ اللفظ يكون مرآتا للمعنى ، بل كما أنّ اللفظ يرائى المعنى كذلك الكتب يرائى المعنى ، فليس ما قال من أنّ الكتابة حكاية عن اللفظ ، واللفظ يرائى المعنى في محله ، حتّى يقال في ما نحن فيه كذلك ، فنمنع ما قال في المقيس عليه أيضا . وأمّا ثانيا فلو تمّ ما قاله في المقيس عليه فلا يتم في المقيس ، لأنّ القياس قياس مع الفارق ، إذ السّلام المكتوب على فرض كونه حاكيا عن السّلام الملفوظ ، فالمحكي ، وهو السّلام الملفوظ ، لم يرد منه إلا التحية ابتداء أو رد التحية بخلاف المحكي في المقام فإنّ المحكى كما قلنا في المقام هو « سلام عليكم » المنزل ولم يرد منه تحية المصلّي بالمخاطب ، بل أراد منه نقل سلام الملائكة على أهل الجنة ، فكيف يقاس بالسلام المكتوب الحاكي عن السّلام الملفوظ المراد منه السّلام والتحية .